سيد محمد طنطاوي

249

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

السماء فيرى شبه الدخان من الجوع ، وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت من سرايا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، حيث كانوا يغيرون عليهم . . « 1 » . ثم أمرهم - سبحانه - بأن يأكلوا مما أحله لهم ، وأن يشكروه على نعمه ، وأن يجتنبوا ما حرمه عليهم ، فقال - تعالى - : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 114 إلى 115 ] فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه حَلالًا طَيِّباً واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ( 114 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) والفاء في قوله : * ( فَكُلُوا . . . ) * للتفريع على ما تقدم من التمثيل بالقرية التي كفرت بأنعم اللَّه ، والتي أصابها ما أصابها بسبب ذلك . أي : لقد ظهر لكم حال الذين بدلوا نعمة اللَّه كفرا ، ورأيتم كيف أذاقهم اللَّه لباس الجوع والخوف ، فاحذروا أن تسيروا على شاكلتهم ، وكلوا من الحلال الطيب الذي رزقكم اللَّه - تعالى - إياه . واشكروا نعمة اللَّه التي أنعم بها عليكم ، بأن تستعملوها فيما خلقت له ، وبأن تقابلوها بأسمى ألوان الطاعة لمسديها - عز وجل - . * ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه ) * سبحانه - تعبدونه حق العبادة ، وتطيعونه حق الطاعة . ثم بين - سبحانه - ما حرمه على عباده رعاية لمصالحهم فقال : * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه . . ) * . والميتة في عرف الشرع : ما مات ح ؟ ف أنفه ، أو قتل على هيئة غير مشروعة ، فيدخل

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 14 ص 244 .